وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمَقْضِيَّةُ إِنْ فَاتَتْ فِي الْحَضَرِ وَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ لَمْ يَقْصُرْ خِلاَفًا لِلْمُزَنِيِّ، وَإِنْ شَكَّ هَل فَاتَتْ فِي السَّفَرِ أَوِ الْحَضَرِ؟ لَمْ يَقْصُرْ أَيْضًا، وَإِنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِيهِ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
أَظْهَرُهَا: إِنْ قَضَى فِي السَّفَرِ قَصَرَ وَإِلاَّ فَلاَ.
وَالثَّانِي: يُتِمُّ فِيهِمَا، وَالثَّالِثُ: يَقْصُرُ فِيهِمَا، وَالرَّابِعُ: إِنْ قَضَى ذَلِكَ فِي السَّفَرِ قَصَرَ، وَإِنْ قَضَى فِي الْحَضَرِ أَوْ سَفَرٍ آخَرَ أَتَمَّ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا نَسِيَ صَلاَةَ الْحَضَرِ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ الإِْتْمَامُ، لأَِنَّ الصَّلاَةَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا أَرْبَعًا، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ النُّقْصَانُ مِنْ عَدَدِهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ، وَلأَِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَقَدْ فَاتَهُ أَرْبَعٌ.
وَأَمَّا إِنْ نَسِيَ صَلاَةَ السَّفَرِ فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ فَقَال أَحْمَدُ: عَلَيْهِ الإِْتْمَامُ احْتِيَاطًا، وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ.
وَإِنْ نَسِيَ صَلاَةَ سَفَرٍ وَذَكَرَهَا فِيهِ قَضَاهَا مَقْصُورَةً، لأَِنَّهَا وَجَبَتْ فِي السَّفَرِ وَفُعِلَتْ فِيهِ (2) .
16 -يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي
(1) روضة الطالبين 1 / 389.
(2) المغني 2 / 282، 283.