فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَإِذَا قَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لاَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الاِسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالاِسْتِئْجَارُ عَلَى التِّلاَوَةِ وَإِنْ صَارَ مُتَعَارَفًا، فَالْعُرْفُ لاَ يُجِيزُهُ؛ لأَِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ، وَهُوَ مَا اسْتَدَل بِهِ أَئِمَّتُنَا مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلاَ تَغْلُوا فِيهِ، وَلاَ تَجْفُوا عَنْهُ، وَلاَ تَأْكُلُوا بِهِ، وَلاَ تَسْتَكْبِرُوا بِهِ (1) ، وَالْعُرْفُ إِذَا خَالَفَ النَّصَّ يُرَدُّ بِالاِتِّفَاقِ، وَالَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ جَوَازُ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لاَ عَلَى تِلاَوَتِهِ خِلاَفًا لِمَنْ وَهَمَ.
لَكِنْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْجَعَالَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ بِلاَ شَرْطٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ (2) .
قِرَاءَةُ كُتُبِ الْحَدِيثِ:
25 -سُئِل ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ عَنِ الْجُلُوسِ
(1) حديث:"اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه. . ."أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (40 / 73) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 442، جواهر الإكليل 2 / 189، القليوبي وعميرة 3 / 73، كشاف القناع 4 / 12، الإنصاف 6 / 46، 47.