الْخِبْرَةِ (1) ، وَلِذَلِكَ نَقَل الْجَاحِظُ عَنْ غَيْرِهِ: أَنَّ النَّغَمَ فَضْلٌ بَقِيَ مِنَ النُّطْقِ لَمْ يَقْدِرِ اللِّسَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ، فَاسْتُخْرِجَ بِالأَْلْحَانِ عَلَى التَّرْجِيعِ (2) ، لاَ عَلَى التَّقْطِيعِ (3) ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَشِقَتْهُ النُّفُوسُ، وَحَنَّتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ، أَلاَ تَرَى إِلَى أَهْل الصِّنَاعَاتِ كُلِّهَا، إِذَا خَافُوا الْمَلاَلَةَ وَالْفُتُورَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ تَرَنَّمُوا بِالأَْلْحَانِ وَاسْتَرَاحَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ - كَائِنًا مَنْ كَانَ - إِلاَّ وَهُوَ يَطْرَبُ مِنْ صَوْتِ نَفْسِهِ، وَيُعْجِبُهُ طَنِينُ رَأْسِهِ (4) ، وَقَدْ ذَكَرَ مَا يُقَارِبُ هَذَا لَفْظًا وَمَعْنًى الإِْمَامُ الْغَزَالِيُّ (5) ، وَغَيْرُهُ (6) ، مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّ الْغِنَاءَ كَمَا يَقَعُ بِالشِّعْرِ وَالأَْلْحَانِ وَالآْلاَتِ يَقَعُ سَاذَجًا بِصَوْتٍ مُجَرَّدٍ عَنِ الْجَمِيعِ، لَكِنَّهُ عَلَى نَمَطٍ خَاصٍّ.
أ - التَّغْبِيرُ:
2 -التَّغْبِيرُ هُوَ فِي حَقِيقَةِ الأَْمْرِ ضَرْبٌ مِنَ الْغِنَاءِ يُذَكِّرُ بِالْغَابِرَةِ وَهِيَ الآْخِرَةُ،
(1) الإمتاع بأحكام السماع للأدفوي ورقة 17. وهو مخطوط بالمكتبة الوطنية بتونس، فرح الأسماع برخص السماع للتونسي ص49 تحقيق محمد الشريف الرحموني. الدار العربية للكتاب بتونس 1985.
(2) يقال: رجع في صوته إذا ردده في حلقه.
(3) التقطيع: تحليل الأجزاء (النوتة) .
(4) الحيوان 4 / 191 وما بعدها، تحقيق عبد السلام هارون.
(5) إحياء علوم الدين 2 / 275، دار المعرفة.
(6) فرح الأسماع برخص السماع ص14 / 17.