وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَشَطَ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ (1) ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَبَ مِنْ ثَوْبَانَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قِلاَدَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ (2) ، فَلاَ دَلِيل فِي ذَلِكَ عَلَى الطَّهَارَةِ، لأَِنَّ الْعَاجَ هُوَ الذَّبْل وَهُوَ عَظْمُ ظَهْرِ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ، كَذَا قَالَهُ الأَْصْمَعِيُّ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْل اللُّغَةِ، وَقَال أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: الْعَرَبُ تُسَمِّي كُل عَظْمٍ عَاجًا (3) .
5 -الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ، قَال بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ - غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - وَهُوَ طَرِيقٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا الطَّهَارَةَ، قَال فِي الْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الْقَوْل بِالطَّهَارَةِ هُوَ الصَّوَابُ.
وَهُوَ قَوْل ابْنِ وَهْبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْعَظْمَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ؛ لأَِنَّ
(1) حديث:"أنه صلى الله عليه وسلم امتشط بمشط من عاج". أخرجه البيهقي في السنن (1 / 26 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس بن مالك وأشار إلى تضعيف إسناده.
(2) حديث: أنه صلى الله عليه وسلم طلب من ثوبان أن يشتري لفاطمة. . . تقدم تخريجه فـ 1.
(3) المجموع شرح المهذب 1 / 23، 236، 238 ط. المطبعة السلفية، والمجموع 9 / 217، والإنصاف 1 / 92، والمغني 1 / 72 - 73 والبدائع 5 / 142.