وَعَنِ الأَْعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيل فَقَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ (1) وَفِي حُرْمَةِ الاِنْتِفَاعِ بِآلاَتِ اللَّهْوِ، وَالصُّلْبَانِ، تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَصْوِير، وَصَلِيب)
6 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الصِّنَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْمَسَاجِدِ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعْتَكِفَ، وَقَالُوا: لاَ يُكْرَهُ لَهُ الصَّنَائِعُ فِي الْمَسْجِدِ: كَالْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ مَا لَمْ يُكْثِرْ مِنْهَا.
وَإِنْ أَكْثَرَ مِنْهَا كُرِهَ، كَمَا اسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ مَنْعِ الصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ: مَا كَانَ نَفْعُهُ يَعُودُ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فِي دِينِهِمْ، كَإِصْلاَحِ آلاَتِ الْجِهَادِ، فَلاَ بَأْسَ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَل الصَّنَائِعَ فِي الْمَسَاجِدِ؛ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ مُخَلَّصٌ لِلَّهِ، فَلاَ يَكُونُ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، غَيْرَ
(1) حديث الأعمش:"إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون". أخرجه البخاري (فتح الباري10 / 12 ط. السلفية) ومسلم 3 / 1670 ط. الحلبي) والنسائي (8 / 216، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية) .