وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الْقِتَال تَتَرَبَّصُ سَنَةً فَقَطْ، لأَِنَّ غَلَبَةَ هَلاَكِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَكْثَرُ مِنْ غَلَبَتِهِ فِي غَيْرِهَا، لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْقِتَال (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، وَقِيل: مِنْ حِينِ رَفْعِ الأَْمْرِ إِلَى الْقَاضِي أَوِ الْوَالِي أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (2) ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ.
وَلِلْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي أَوِ الْحَاكِمِ لَهَا، لأَِنَّهَا مُدَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَافْتَقَرَتْ إِلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ.
وَثَانِيَتُهُمَا: ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْخَبَرِ وَبُعْدِ الأَْثَرِ؛ لأَِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَوْتِهِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ، وَهَذَا التَّفْصِيل عَلَى الْقَدِيمِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (3) .
41 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ زَوْجَةَ الأَْسِيرِ لاَ تُنْكَحُ حَتَّى تُعْلَمَ بِيَقِينٍ وَفَاتُهُ، وَهَذَا قَوْل
(1) المغني لابن قدامة 9 / 133.
(2) الدسوقي 2 / 479، جواهر الإكليل 1 / 389، شرح منح الجليل 2 / 385، الزرقاني 4 / 212.
(3) روضة الطالبين 8 / 401، المغني 9 / 135.