ضَمَانِ بَائِعِهِ، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَصِحُّ عِتْقُهُ وَجَعْلُهُ مَهْرًا وَبَدَل خُلْعٍ وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهِ قَبْل أَنْ يُقْبَضَ، وَذَلِكَ لاِغْتِفَارِ الْغَرَرِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ.
أَمَّا مَا اُشْتُرِيَ جُزَافًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ، فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ مُطْلَقًا بِأَيِّ ضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ التَّصَرُّفَاتِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كُنْتُ أَبِيعُ الإِْبِل بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَبِالْعَكْسِ، فَسَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال: لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ (1) ، إلاَّ مَا بِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، فَلاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: لأَِنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ (2) .
64 -مِنَ الآْثَارِ الْهَامَّةِ لِقَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وُجُوبُ بَذْل الْعِوَضِ الْمُقَابِل مُعَجَّلًا مِنْ قِبَل الْقَابِضِ، حَتَّى تَتَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ ثَمَرَاتُهُ، وَتَتَحَقَّقَ مَقَاصِدُهُ وَغَايَاتُهُ، مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ اتِّفَاقٌ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى تَأْخِيرِهِ، فَعِنْدَئِذٍ لاَ يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُهُ، لِرِضَا
(1) حديث ابن عمر:"كنت أبيع. ."تقدم تخريجه ف13.
(2) كشاف القناع 3 / 230 ط. الحكومة بمكة المكرمة، وشرح منتهى الإرادات 2 / 187 - 189.