لَهُ؟ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ فَقَالُوا: نَحْنُ، فَقَال: كُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ (1) .
وَجَاءَ فِي الْمَبْسُوطِ: قَال قَوْمٌ: إِنَّ الْكَسْبَ يَنْفِي التَّوَكُّل عَلَى اللَّهِ أَوْ يُنْقِصُ مِنْهُ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّوَكُّل قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (2) فَمَا يَتَضَمَّنُ نَفْيَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ التَّوَكُّل يَكُونُ حَرَامًا، وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ يَنْفِي التَّوَكُّل قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا (3) .
وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودٌ (4) .
10 -إِنَّ حَاجَةَ الإِْنْسَانِ لِلْمَادَّةِ لاَزِمَةٌ لاَ يَعْرَى مِنْهَا بَشَرٌ، فَإِذَا عَدِمَ الْمَادَّةَ الَّتِي هِيَ قِوَامُ نَفْسِهِ لَمْ تَدُمْ لَهُ حَيَاةٌ، وَلَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ دُنْيَا، وَإِذَا تَعَذَّرَ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَيْهِ لَحِقَهُ مِنَ الْوَهَنِ فِي نَفْسِهِ وَالاِخْتِلاَل فِي دُنْيَاهُ بِقَدْرِ مَا تَعَذَّرَ مِنَ الْمَادَّةِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الشَّيْءَ الْقَائِمَ بِغَيْرِهِ يَكْمُل بِكَمَالِهِ، وَيَخْتَل بِاخْتِلاَلِهِ، ثُمَّ لَمَّا كَانَتِ الْمَوَادُّ مَطْلُوبَةً
(1) حديث أبي قلابة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرافق بين أصحابه. . ."أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2 / 356) مرسلًا.
(2) سورة المائدة / 23.
(3) حديث:"لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله. . ."أخرجه الترمذي (4 / 573) من حديث عمر بن الخطاب، وقال: حديث حسن صحيح.
(4) المبسوط 30 / 247، وانظر الكسب ص 37 وما بعدها.