ثَمَرَةَ لَهُ، وَالْبُقُول غَيْرُ الرِّطَابِ، فَالْبُقُول مِثْل الْكُرَّاتِ وَالسِّلْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالرِّطَابُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالسَّفَرْجَل وَالْبَاذِنْجَانِ (1) فَإِنْ سَاقَى عَلَيْهَا قَبْل الْجُذَاذِ، كَانَ الْمَقْصُودُ الرَّطْبَةَ فَيَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى أَوَّل جَزَّةٍ، وَإِنْ سَاقَى بَعْدَ انْتِهَاءِ جُذَاذِهَا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْبَذْرَ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِ قَصْدِ الْبَذْرِ، كَمَا يَقْصِدُ الثَّمَرَ مِنَ الشَّجَرِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ وَحْدَهُ (2) .
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِأَنَّ الْجِوَازَ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ عَمَّتْ، وَأَثَرُ خَيْبَرَ لاَ يَخُصُّهَا لأَِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الأَْشْجَارِ وَالرِّطَابِ أَيْضًا (3) .
13 -وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الشَّجَرُ الَّذِي يُسَاقَى عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْقَسْمُ الأَْوَّل: مَا لَهُ أُصُولٌ ثَابِتَةٌ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطَانِ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ، فَلاَ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِي صِغَارِ الأَْشْجَارِ، قَال عِيَاضٌ (4) : مِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ: أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ إِلاَّ فِي أَصْلٍ يُثْمِرُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ
(1) تنوير الأبصار مع الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 183 ط. بولاق، وانظر الهداية 4 / 60.
(2) العناية على الهداية 8 / 399.
(3) الهداية 4 / 60، وتبيين الحقائق 5 / 283، 285، والاختيار 3 / 80.
(4) التاج والإكليل 5 / 372.