أَوَّلًا - دِلاَلَةُ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ
4 -قَال صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَحْبُوبِيُّ: الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ يُوجِبُ عِلْمَ طُمَأْنِينَةٍ وَهُوَ عِلْمٌ تَطْمَئِنُّ بَهِ النَّفْسُ وَتَظُنُّهُ يَقِينًا (1) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
ثَانِيًا: الْقَوْل الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
5 -قَال الْقَرَافِيُّ: إِنَّ الْحَاكِمَ إِذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُفْتِيَ إِلاَّ بِالرَّاجِحِ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِالْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاجِحًا عِنْدَهُ مُقَلِّدًا فِي رُجْحَانِ الْقَوْل الْمَحْكُومِ بِهِ إِمَامَهُ الَّذِي يُقَلِّدُهُ، كَمَا يُقَلِّدُهُ فِي الْفُتْيَا، وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فِي الْحُكْمِ أَوِ الْفُتْيَا فَحَرَامٌ إِجْمَاعًا (2) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلاَ لِلْعَامِل الْمُنْتَسِبِ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَعْمَل بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بِغَيْرِ نَظَرٍ بَل عَلَيْهِ فِي الْقَوْلَيْنِ الْعَمَل بِآخِرِهِمَا إِنْ عَلِمَهُ وَإِلاَّ فَبِالَّذِي رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ، فَإِنْ قَالَهُمَا فِي حَالَةٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ أَقَالَهُمَا فِي وَقْتٍ أَمْ فِي وَقْتَيْنِ، وَجَهِلْنَا السَّابِقَ وَجَبَ الْبَحْثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا فَيُعْمَل بِهِ (3) .
(1) التوضيح بهامش التلويح 2 / 3 ط. صبيح.
(2) الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والأمام للقرافي ص 20، 21.
(3) المجموع 1 / 68، ونهاية المحتاج 1 / 42.