افْتَحْ"وَجَعَل يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ (1) فَإِنَّ قَوْلَهُ:"وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ"يَدُل عَلَى أَنَّ مُوجَبَ قَذْفِ الزَّوْجَةِ كَانَ الْجَلْدَ قَبْل نُزُول آيَةِ اللِّعَانِ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ نُزُول الآْيَةِ الْخَاصَّةِ بِالأَْزْوَاجِ اللِّعَانَ، وَبِهَذَا كَانَ الْوَاجِبُ بِقَذْفِ الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ هُوَ اللِّعَانُ، فَإِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنْهُ حُبِسَ حَتَّى يُلاَعِنَ، لاِمْتِنَاعِهِ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، كَمَا يُحْبَسُ الْمَدِينُ إِذَا امْتَنَعَ عَنْ إِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ (2) ."
20 -إِذَا لاَعَنَ الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتِ الْمَرْأَةُ عَنِ اللِّعَانِ لاَ تُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا، وَلَكِنْ تُحْبَسُ حَتَّى تُلاَعِنَ، أَوْ تُصَدِّقَ الزَّوْجَ فِيمَا ادَّعَاهُ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ خُلِّيَ سَبِيلُهَا مِنْ غَيْرِ حَدٍّ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَوِجْهَتُهُمْ فِي الْحَبْسِ: أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُوجِبُ الأَْصْلِيُّ لِلْقَذْفِ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ - كَمَا تَقَدَّمَ - فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ لِعَانِ زَوْجِهَا، فَإِذَا امْتَنَعَتْ عَنْهُ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ، كَالْمَدِينِ إِذَا امْتَنَعَ عَنْ إِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ.
وَوِجْهَتُهُمْ فِي إِخْلاَءِ سَبِيلِهَا بِدُونِ حَدٍّ إِذَا
(1) حديث ابن مسعود:"إنا ليلة الجمعة في المسجد. . .". أخرجه مسلم (2 / 1133) .
(2) بدائع الصنائع 3 / 238، والهداية وفتح القدير 3 / 250، والبحر الرائق لابن نجيم 4 / 124.