الإِِِْنْصَافِ: لاَ شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ دُخُول الْخَلاَءِ سَوَاءٌ أَكَانَ كَنِيفًا أَوْ غَيْرَهُ بِمُصْحَفٍ، كَامِلٍ أَوْ بَعْضِ مُصْحَفٍ، قَالُوا: لَكِنْ إِِنْ دَخَلَهُ بِمَا فِيهِ بَعْضٌ مِنَ الآْيَاتِ لاَ بَال لَهُ - أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَثْرَةُ - فَالْحُكْمُ الْكَرَاهَةُ لاَ التَّحْرِيمُ.
قَالُوا: وَإِِِنْ خَافَ ضَيَاعَهُ جَازَ أَنْ يَدْخُل بِهِ مَعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي سَاتِرٍ يَمْنَعُ وُصُول الرَّائِحَةِ إِِلَيْهِ، وَلاَ يَكْفِي وَضْعُهُ فِي جَيْبِهِ، لأَِنَّهُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ (1) .
14 -يُكْرَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ جَعْل الْمُصْحَفِ فِي قِبْلَةِ الْمُصَلِّي لأَِنَّهُ يُلْهِيهِ، قَال أَحَمْدُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْقِبْلَةِ شَيْئًا حَتَّى الْمُصْحَفَ، لَكِنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَعَمُّدُ جَعْلِهِ فِي الْقِبْلَةِ لِيُصَلِّيَ إِِلَيْهِ، وَلاَ يُكْرَهُ إِِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَاكَ مَوْضِعَهُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِيهِ عَادَةً (2) .
وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِِنْ لَمْ يَكُنْ
(1) الفتاوى الهندية 1 / 50، وابن عابدين 1 / 119، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 107، والقليوبي على شرح المنهاج 1 / 38، وشرح منتهى الإرادات 1 / 30.
(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 255، وشرح منتهى الإرادات 1 / 197.