فَلَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَجَسَّسَ عَنْهَا، وَلاَ أَنْ يَهْتِكَ الأَْسْتَارَ حَذَرًا مِنَ الاِسْتِسْرَارِ بِهَا (1) ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، فَمَنْ أَلَّمَ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، وَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل (2)
-جَاءَ فِي قَوَاعِدِ الأَْحْكَامِ: الطَّاعَاتُ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ:
أَحَدُهَا: مَا شُرِعَ مَجْهُورًا بِهِ، كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ وَالْخُطَبِ الشَّرْعِيَّةِ وَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالأَْعْيَادِ وَالْجِهَادِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الأَْمْوَاتِ، فَهَذَا لاَ يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ. فَإِنْ خَافَ فَاعِلُهُ الرِّيَاءَ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي دَفْعِهِ إِلَى أَنْ تَحْضُرَهُ نِيَّةُ إِخْلاَصِهِ فَيَأْتِيَ بِهِ مُخْلِصًا كَمَا شُرِعَ، فَيَحْصُل عَلَى أَجْرِ ذَلِكَ الْفِعْل وَعَلَى أَجْرِ الْمُجَاهِدِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ.
الثَّانِي: مَا يَكُونُ إِسْرَارُهُ خَيْرًا مِنْ إِعْلاَنِهِ كَإِسْرَارِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ وَإِسْرَارِ أَذْكَارِهَا،
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص295.
(2) حديث:"اجتنبوا هذه القاذورة. . .". أخرجه الحاكم (4 / 244) من حديث ابن عمر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.