فَيَتَصَافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا (1) .
وَقَوْلِهِ: تَصَافَحُوا يَذْهَبُ الْغِل (2) . وَمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ (3) .
فَهَذِهِ الأَْحَادِيثُ وَغَيْرُهَا عَامَّةٌ فِي كُل مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، وَتَشْمَل بِعُمُومِهَا الْمَرْأَةَ تُلاَقِي الْمَرْأَةَ فَتُصَافِحُهَا (4) ، وَلأَِنَّهُ يَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ وَتَمَسَّ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيَمَسُّهُ مِنَ الرَّجُل، وَهُوَ سَائِرُ الْجَسَدِ سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ خَوْفُ الشَّهْوَةِ، حَتَّى لَوْ خِيفَتِ الشَّهْوَةُ كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا (5) .
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ بِحَسَبِ كَوْنِهِمَا مِنَ الْمَحَارِمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ:
6 -فَأَمَّا مُصَافَحَةُ الْمَحَارِمِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ
(1) حديث:"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان. . .". أخرجه الترمذي (5 / 74) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(2) حديث:"تصافحوا يذهب الغل". تقدم في الفقرة (4) .
(3) نصب الراية 2 / 259، غذاء الألباب 1 / 326.
(4) مغني المحتاج 3 / 135.
(5) بدائع الصنائع 5 / 124.