9 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِصَافِ مَا فُرِضَ لِلْمُفَوِّضَةِ إِذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَقَبْل الْفَرْضِ فَلاَ يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَهْرِ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . (1)
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ مَا فُرِضَ لِلْمُفَوِّضَةِ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول كَالْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْفُرْقَةِ مِنَ الزَّوْجِ لاَ مِنَ الزَّوْجَةِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ صَحِيحًا، سَوَاءٌ كَانَ النُّهُوضُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مِنَ الْحَاكِمِ (2) لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الآْيَةَ، وَلأَِنَّ هَذَا مَهْرٌ وَجَبَ قَبْل الطَّلاَقِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَنَصَّفَ كَمَا لَوْ سَمَّاهُ. (3)
(1) سورة البقرة / 237.
(2) بدائع الصنائع 2 / 274، وحاشية ابن عابدين 2 / 334 - 338، وجواهر الإكليل 1 / 314 - 315، ومغني المحتاج 3 / 231، وروضة الطالبين 7 / 282، وكشاف القناع 5 / 156 - 158، والمغني لابن قدامة 6 / 716 وما بعدها.
(3) المغني لابن قدامة 6 / 716.