عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ أَمْ مِنْ كَسْبِهِ.
فَالَّذِي لاَ يَفْضُل عَنْهُ شَيْءٌ، لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَل شَيْءٌ فَلأَِهْلِكَ، فَإِنْ فَضَل عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ" (1) .
وَلأَِنَّ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ مُوَاسَاةٌ فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمُحْتَاجِ كَالزَّكَاةِ (2) .
وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: اتِّحَادُ الدِّينِ، وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ، فَلاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي عَمُودَيِ النَّسَبِ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَهُمْ، وَلأَِنَّهَا مُوَاسَاةٌ عَلَى سَبِيل الْبِرِّ وَالصِّلَةِ فَلَمْ تَجِبْ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ، كَنَفَقَةِ غَيْرِ عَمُودَيِ النَّسَبِ، وَلأَِنَّهُمَا غَيْرُ مُتَوَارِثَيْنِ، فَلَمْ يَجِبْ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ نَفَقَتُهُ بِالْقَرَابَةِ.
وَلاَ تُقَاسُ نَفَقَةُ الأَْوْلاَدِ عِنْدَهُمْ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ، لأَِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عِوَضٌ يَجِبُ مَعَ
(1) حديث:"ابدأ بنفسك فتصدق عليها. . ."أخرجه مسلم (2 / 693 ط عيسى الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2) اللباب في شرح الكتاب 3 / 105، وحاشية العدوي على شرح الخرشي 4 / 204 ط بولاق مصر، ونهاية المحتاج 6 / 265 ط مصطفى الحلبي بمصر، والمغني 7 / 584.