الأَْرْضِ، وَعَدَمِ تَرْكِهِمْ يَأْوُونَ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُمْ، لأَِنَّ النَّفْيَ هُوَ الطَّرْدُ وَالإِْبْعَادُ، وَالْحَبْسُ إِمْسَاكٌ، وَهُمَا يَتَنَافَيَانِ، فَمَكَانُ النَّفْيِ عِنْدَهُمْ لاَ يَكُونُ بِالْحَبْسِ فِي سِجْنٍ، وَلاَ فِي تَغْرِيبٍ إِلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، بَل هُوَ التَّشْرِيدُ وَالْمُلاَحَقَةُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى آخَرَ (1) .
15 -النَّفْيُ فِي التَّعْزِيرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَغْرِيبًا وَإِبْعَادًا عَنِ الْوَطَنِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَبْسًا فِي السِّجْنِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالأَْمْرَيْنِ مَعًا.
وَأُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا، حَدًّا لِلْخَمْرِ، ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ لاِنْتِهَاكِهِ حُرْمَةَ رَمَضَانَ (2) ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ (3) ، وَكَانَ
(1) كشاف القناع 6 / 152، والمغني 12 / 482، والفروع 6 / 140.
(2) أثر عمر:"أنه أتي برجل شرب الخمر في رمضان. . .". عزاه ابن حجر في التلخيص (4 / 171 - ط العلمية) إلى سعيد بن منصور في سننه.
(3) أثر عمر:"أنه كان إذا غضب على رجل سيره إلى الشام. . .". عزاه ابن حجر في التلخيص (4 / 171 - ط العلمية) للبغوي في الجعديات.