وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) إِلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمُوصِي فَلاَ تَصِحُّ وِصَايَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهُمْ، لأَِنَّ الرِّقَّ يُنَافِي الْوِلاَيَاتِ الْمُتَعَدِّيَةَ كَوِلاَيَةِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَغَيْرِهَا لأَِنَّهَا تُنْبِئُ عَنِ الْقُدْرَةِ الْحُكْمِيَّةِ، إِذِ الْوِلاَيَةُ تَنْفِيذُ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى وَالرِّقُّ عَجْزٌ حُكْمِيٌّ.
كَمَا أَنَّ الأَْصْل فِي الْوِلاَيَاتِ وِلاَيَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ التَّعَدِّي مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِ التَّعَدِّي وَلاَ وِلاَيَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى صِحَّةِ وِصَايَةِ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَال لأَِنَّ لَهُ عِبَارَةً صَحِيحَةً وَأَهْلِيَّةً تَامَّةً (2) .
24 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُوصِي رَشِيدًا.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فَيَصِحُّ إِيصَاءُ السَّفِيهِ عَلَى أَوْلاَدِهِ، لأَِنَّ السَّفَهَ
(1) الْبَدَائِع 7 / 334، وَرَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 5 / 4، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى الرِّسَالَةِ 2 / 205، وَالْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ ص398، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج مَعَ الْحَوَاشِي 7 / 88، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 75، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 68 وَالْحَاوِي للماوردي 10 / 190، وَالتَّقْرِير وَالتَّحْبِير عَلَى التَّحْرِيرِ 2 / 185، وَكَشَفَ الأَْسْرَار عَنْ أُصُول البزدوي 4 / 491.
(2) كَشَّاف الْقِنَاع 4 / 336، وَالإِْنْصَاف 7 / 183.