وَتَسَبَّبَ إِلَى حَيَاتِهِ مَعْنًى، فَجُوزِيَ بِاسْتِحْقَاقِ الإِْرْثِ صِلَةً لَهُ وَكَرَامَةً. وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ.
وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا وَرَّثَا الْمُعْتَقِ مِنَ الْمُعْتِقِ (1) لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلاَّ عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ (2) .
15 -نَصَّ جَمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ (وَهِيَ الَّتِي تَتَحَمَّل الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ هُمُ الْعَصَبَةُ النَّسَبِيَّةُ ثُمَّ الْعَصَبَةُ بِسَبَبِ الْعِتْقِ.(3)
فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِل دِيوَانٌ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ مِنَ النَّسَبِ لأَِنَّ اسْتِنْصَارَهُ بِهِمْ. وَإِنْ كَانَ الْقَاتِل مُعْتِقًا أَوْ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ فَعَاقِلَتُهُ مَوْلاَهُ وَقَبِيلَةُ مَوْلاَهُ (4) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ
(1) الاختيار 5 110، ومغني المحتاج 3 20، والحاوي للماوردي 22 91، ومطالب أولي النهى 4 561، والمغني 6 380، والقوانين الفقهية ص 382.
(2) حديث ابن عباس:"أن رجلا مات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. . ."أخرجه الترمذي (4 423 - ط الرسالة) عن البخاري أنه قال عن أحد رواته: لم يصح حديثه.
(3) القوانين الفقهية 382، ومغني المحتاج 4 95، 96، والمغني 6 378 ـ379، والإنصاف 7 388، 9 120.
(4) بدائع الصنائع 7 256، وتكملة فتح القدير 398، والاختيار 5 61.