دَلَّتِ الأَْخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ (1) .
أَمَّا إِذَا جَامَعَهَا نَاسِيًا، فَلاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمْ؛ لأَِنَّهُ مَعْنًى حَرَّمَهُ الصَّوْمُ، فَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، لَمْ يُفْسِدْهُ كَالأَْكْل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَعَطَاءٌ: يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَالْعَامِدِ؛ لأَِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ تُحَرِّمُ الْوَطْءَ، فَاسْتَوَى فِيهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْحَجِّ، وَلأَِنَّ إِفْسَادَ الصَّوْمِ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ، لاَ تُسْقِطُهُ الشُّبْهَةُ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ، كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ (2) .
71 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ إِذَا وَقَعَ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الاِسْتِمْرَارُ فِي حَجِّهِ الْفَاسِدِ إِلَى نِهَايَتِهِ، ثُمَّ قَضَاؤُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْدَ التَّحَلُّل الأَْوَّل.
أَمَّا إِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْل التَّحَلُّل الأَْوَّلِ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُ فِي قَوْل جُمْهُورِ
(1) المغني 4 / 372.
(2) تبيين الحقائق 1 / 322 وما بعدها، الحاوي الكبير 3 / 276، بداية المجتهد 1 / 301، 303، المغني 4 / 372، 374.