قَال: وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْوُجُوبَ، وَاشْتَرَطَ الْحِل وَعَدَمَ الْمُنْكَرِ، فَأَمَّا هَذَا الشَّرْطُ فَلاَ أَصْل لَهُ، كَمَا أَنَّ مُخَالَطَةَ هَؤُلاَءِ فِي صُفُوفِ الصَّلاَةِ لاَ تُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ، وَفِي الْجِنَازَةِ لاَ تُسْقِطُ الْحُضُورَ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. (1)
11 -الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ وَعَلِمَ قَبْل الْحُضُورِ بِوُجُودِ الْخُمُورِ أَوِ الْمَلاَهِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي فِيهَا، وَهُوَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَإِزَالَتِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وُجُوبُ الإِْجَابَةِ فِي حَقِّهِ. (2)
12 -ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ حُضُورِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ـ وَهُوَ الصَّحِيحُ ـ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلاَ يَجْلِسُ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (3) ، وَلأَِنَّهُ يَكُونُ قَاصِدًا لِرُؤْيَةِ
(1) الإنصاف 8 / 319، وكشاف القناع 5 / 167.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 377، وشرح الزرقاني 4 / 53، والحاوي للماوردي 12 / 199، وروضة الطالبين 7 / 334، ومطالب أولي النهى 5 / 237، وانظر الفتاوى الهندية 5 / 343.
(3) حديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا. . . أخرجه الترمذي (5 / 113 ـ ط الحلبي) وقال: حديث حسن غريب."