130 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّقْتِيرُ فِي التَّوَضُّؤِ بِأَنْ يَقْرُبَ إِلَى حَدِّ دَهْنِ الأَْعْضَاءِ بِالْمَاءِ، وَيَكُونُ التَّقَاطُرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَل يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِيَكُونَ غَسْلًا ـ فِيمَا يُغْسَل ـ بِيَقِينٍ فِي كُل مَرَّةٍ مِنَ الثَّلاَثِ (1) .
ثَالِثًا: الإِْسْرَافُ فِي التَّوَضُّؤِ:
131 -يُكْرَهُ الإِْسْرَافُ فِي التَّوَضُّؤِ. . بِأَنْ يَسْتَعْمِل مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَال:"مَا هَذَا السَّرَفُ؟"فَقَال: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ فَقَال:"نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ (2) ."
وَلأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ الْمُوجِبِ لِلْوَسْوَسَةِ وَفِي الْحَدِيثِ لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ (3) نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 89.
(2) حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو:"أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرّ عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. ."أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 147 ط الْحَلَبِيّ) ، وَضَعْف إِسْنَادِهِ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 114 ط دَار الْجِنَان) .
(3) حَدِيثُ:"لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ. ."أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (الْفَتْحُ 1 / 93) .