شَرْطِ التَّحْلِيل وَنِيَّةِ التَّحْلِيل كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ. قَال الْحَنَابِلَةُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَل حَدِيثُ ذِي الرُّقْعَتَيْنِ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّحْلِيل وَلاَ أَنَّهُ نَوَاهُ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمُحَلِّل إِنْ نَوَى التَّحْلِيل مَعَ نِيَّةِ إِمْسَاكِهَا عِنْدَ الإِْعْجَابِ بِأَنْ نَوَى مُفَارَقَتَهَا إِنْ لَمْ تُعْجِبْهُ وَإِمْسَاكَهَا إِنْ أَعْجَبَتْهُ فَإِنَّهُ لاَ يُحِلُّهَا وَهُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ: لاِنْتِفَاءِ نِيَّةِ الإِْمْسَاكِ عَلَى الدَّوَامِ الْمَقْصُودَةِ مِنَ النِّكَاحِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْل الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (1) .
أَوَّلًا: حِل الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ الأَْوَّل:
20 -يَرَى مَنْ قَال بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمُحَلِّل حَسَبَ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ حِل الاِسْتِمْتَاعِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَثُبُوتِ الإِْحْصَانِ وَالنَّسَبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْثَارِ.
وَأَمَّا مَنِ اعْتَبَرَ نِكَاحَ الْمُحَلِّل فَاسِدًا فِي الصُّوَرِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فَيَثْبُتُ فِيهِ عِنْدَهُمْ سَائِرُ أَحْكَامِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَلاَ يَحْصُل بِهِ الإِْحْصَانُ وَلاَ الإِْبَاحَةُ لِلزَّوْجِ الأَْوَّل.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَحِل لِلزَّوْجِ الأَْوَّل فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّل الْفَاسِدِ إِذَا
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 2 / 87 - 88، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 183، وَالْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 4 / 187، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 258، وَالشَّرْح الصَّغِير 2 / 413، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة 6 / 648، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 95