20 -لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الأَْنْبِيَاءَ أَفْضَل عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ غَيْرِ الأَْنْبِيَاءِ، وَمِنْ جَمِيعِ الأَْوْلِيَاءِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ إِلَى أَنْ قَال: وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (1) فَقَوْلُهُ: وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَرَدَ بَعْدَ ذِكْرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَبِيًّا، مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ أَفْضَل مِنْ سَائِرِ النَّاسِ. وَقَال تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (2) . قَال الطَّحَاوِيُّ: وَلاَ نُفَضِّل أَحَدًا مِنَ الأَْوْلِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، وَنَقُول: نَبِيٌّ وَاحِدٌ أَفْضَل مِنْ جَمِيعِ الأَْوْلِيَاءِ.
وَاخْتُلِفَ هَل الأَْنْبِيَاءُ أَفْضَل أَمِ الْمَلاَئِكَةُ؟ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ خَوَاصَّ بَنِي آدَمَ، وَهُمُ الأَْنْبِيَاءُ أَفْضَل مِنْ كُل الْمَلاَئِكَةِ، وَعَوَّامَ بَنِي آدَمَ وَهُمُ الأَْتْقِيَاءُ أَفْضَل مِنْ عَوَامِّ الْمَلاَئِكَةِ. وَالْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ خِلاَفِيَّةٌ ظَنِّيَّةٌ، وَرُوِيَ التَّوَقُّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ لِعَدَمِ الْقَاطِعِ، وَتَفْوِيضِ عِلْمِ مَا لَمْ يَحْصُل لَنَا الْجَزْمُ بِعِلْمِهِ
(1) سورة الأنعام / 83 - 86.
(2) سورة النمل / 15.