يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى بِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي فِدْيَةِ الْحَجِّ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ، فَلاَ يُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى إِخْرَاجِهَا مِنَ التَّرِكَةِ أَصْلًا.
وَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَال إِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ أَمْ لاَ. وَإِذَا مَاتَ قَبْل رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ، فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ ذَبْحُهُ، وَلَوْ مَاتَ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (1) .
57 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَتَى سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إِلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا وَلَمْ تَكُنْ نَاشِزًا.
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ إِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا إِلَيْهَا، وَوُجُوبِهَا فِي تَرِكَتِهِ إِذَا مَاتَ قَبْل الأَْدَاءِ، أَوْ سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَكُونُ عَلَى زَوْجِهَا - حَتَّى لَوْ كَانَ
(1) حاشية الدسوقي 1 / 433، 4 / 408، والخرشي وحاشية العدوي 2 / 381، 8 / 183، 197.