الْمُزَارَعَةَ تَكُونُ جَائِزَةً أَيْضًا وَلَكِنَّ الرَّهْنَ لاَ يَبْطُل، وَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ الأَْرْضَ فِي الرَّهْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الزَّرْعِ، لأَِنَّ الْعَقْدَ هُنَا يَرِدُ عَلَى عَمَل الْمُزَارِعِ فَلاَ يَبْطُل بِهِ عَقْدُ الرَّهْنِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (1) .
أَخْذُ الْمَأْذُونِ لَهُ الأَْرْضَ مُزَارَعَةً
57 -يَجُوزُ لِلْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الأَْرْضَ مُزَارَعَةً، لأَِنَّ فِيهِ تَحْصِيل الرِّبْحِ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلأَْرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَذَلِكَ أَنْفَعُ مِنَ الاِسْتِئْجَارِ بِالدَّرَاهِمِ، لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْصُل خَارِجٌ لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِخِلاَفِ الاِسْتِئْجَارِ بِالدَّرَاهِمِ.
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَل صَاحِبِ الأَْرْضِ فَهُوَ آجِرٌ نَفْسَهُ مِنْ رَبِّ الأَْرْضِ لِعَمَل الزِّرَاعَةِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ فَكَذَا هَذَا (2) .
58 -إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ لاَ يَبِيعَ الآْخَرُ نَصِيبَهُ أَوْ يَهَبَهُ جَازَتِ الْمُزَارَعَةُ وَبَطَل الشَّرْطُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لأَِحَدِ الْعَامِلَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ (3) .
(1) المبسوط 23 / 159، والفتاوى الهندية 5 / 264.
(2) العناية على الهداية 7 / 337.
(3) فتح القدير 5 / 215، 216.