إِحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَأَعْتَقْتُ هَذَا عَنِ الْكَفَّارَةِ الأُْخْرَى مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَجْزَأَهُ لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ أَعْتَقَهُمَا أَيِ الْعَبْدَيْنِ عَنِ الْكَفَّارَتَيْنِ مَعًا أَوْ قَال أَعْتَقْتُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ عَنْهُمَا أَيِ الْكَفَّارَتَيْنِ جَمِيعًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ (1) .
68 -يُشْتَرَطُ قُدْرَةُ الْمُكَفِّرِ عَلَى التَّكْفِيرِ، لأَِنَّ إِيجَابَ الْفِعْل عَلَى غَيْرِ الْقَادِرِ مُمْتَنِعٌ.
فَإِذَا كَانَتِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةً فَلاَ يُجْزِئُهُ الاِنْتِقَال مِنْ خَصْلَةٍ إِلَى مَا بَعْدَهَا حَتَّى يَعْجِزَ عَنِ الأُْولَى، فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً مَثَلًا لاَ يُجْزِئُهُ الاِنْتِقَال عَنِ الْعِتْقِ إِلَى الصِّيَامِ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ الصِّيَامَ لاَ يُمْكِنُهُ الاِنْتِقَال إِلَى الإِْطْعَامِ وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُعْتَبَرُ الْمُكَفِّرُ فِيهِ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا عَنِ التَّكْفِيرِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الأَْقْوَال إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعْتَبَرَ لِلْقُدْرَةِ وَالْيَسَارَ هُوَ وَقْتُ الأَْدَاءِ، قَالُوا: لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ عِبَادَةٌ لَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَاعْتُبِرَ حَال أَدَائِهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ، لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ، فَكَانَ الاِعْتِبَارُ بِحَالَةِ
(1) كشاف القناع 5 / 388، 389.