الْجُمْهُورِ، بَل هُوَ ثَابِتٌ أَيْضًا فِي كُل عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالإِْجَارَةِ وَالْقَرْضِ، فَلِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُ الإِْجَارَةِ إِذَا أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْل دَفْعِ الأُْجْرَةِ، لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إِذَا أَفْلَسَ وَكَانَ عَيْنُ مَالِهِ قَائِمًا (1) .
وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِلإِْعْسَارِ أَوِ الْعَجْزِ عَنِ النَّفَقَةِ، وَالْفُرْقَةُ طَلاَقٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَسْخٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَلاَ تَجُوزُ إِلاَّ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَجَوَازُهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الزَّوْجَةِ.
وَلَمْ يُجِزِ الْحَنَفِيَّةُ التَّفْرِيقَ بِسَبَبِ الإِْعْسَارِ (2) ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إِنْظَارَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (3) .
19 -التَّفْرِيقُ فِي النِّكَاحِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَسْخًا أَوْ طَلاَقًا.
وَالْفَسْخُ: مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَمِنْهُ مَا لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
أَمَّا الْفَسْخُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فَهُوَ فِي
(1) شرح الخرشي 4 / 191 - 193، وبداية المجتهد 3 / 237، 240، والمهذب 1 / 323 - 327، وفتح العزيز 10 / 233 - 243، والمغني 4 / 456 - 460، 505.
(2) الدر المختار 2 / 903، والفروق 3 / 145، والشرح الصغير 2 / 745، ومغني المحتاج 3 / 442، والمغني 7 / 573.
(3) سورة البقرة / 280.