وَلاَ يُعْتَبَرُ الْوَلِيُّ عَاضِلًا إِذَا امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ.
لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الأَْبَ الْمُجْبِرَ لاَ يُعْتَبَرُ عَاضِلًا بِرَدِّ الْخَاطِبِ، وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ، لِمَا جُبِل الأَْبُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى ابْنَتِهِ، وَلِجَهْلِهَا بِمَصَالِحِ نَفْسِهَا، إِلاَّ إِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ قَصَدَ الإِْضْرَارَ بِهَا.
وَلَوْ دَعَتِ الْمَرْأَةُ لِكُفْءٍ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ تَزْوِيجَهَا مِنْ كُفْءٍ غَيْرِهِ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ: كُفْءُ الْوَلِيِّ أَوْلَى إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مُجْبِرًا؛ لأَِنَّهُ أَكْمَل نَظَرًا مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلِيُّ مُجْبِرًا فَالْمُعْتَبَرُ مَنْ عَيَّنَتْهُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إِجَابَتُهَا إِلَى كُفْئِهَا إِعْفَافًا لَهَا، فَإِنِ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ عَنْ تَزْوِيجِهَا مِنَ الَّذِي أَرَادَتْهُ كَانَ عَاضِلًا، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ، كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ (1)
5 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ الْعَضْل مِنَ الْوَلِيِّ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَضْل بِسَبَبٍ
(1) ابن عابدين 2 / 315 - 316، والدسوقي 2 / 231 - 232، ومغني المحتاج 3 / 153 - 154، وكشاف القناع 5 / 54 - 55، والمغني 6 / 477 - 478.