حُكْمَ دَارِ الْحَرْبِ (1) .
وَدَلِيل هَذَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاَةَ (2) وَيُلاَحَظُ أَنَّ الْفِطْرَ كَالْقَصْرِ الَّذِي نَصُّوا عَلَيْهِ فِي صَلاَةِ الْمُسَافِرِ، مِنْ حَيْثُ التَّرَخُّصُ، فَإِنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ سَائِرُ رُخَصِ السَّفَرِ (3) .
62 -الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَامِل وَالْمُرْضِعَ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي رَمَضَانَ، بِشَرْطِ أَنْ تَخَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ، أَوِ الضَّرَرَ أَوِ الْهَلاَكَ، فَالْوَلَدُ مِنَ الْحَامِل بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْهَا، فَالإِْشْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَالإِْشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا (4) .
قَال الدَّرْدِيرُ: وَيَجِبُ (يَعْنِي الْفِطْرَ) إِنْ خَافَتَا هَلاَكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى، وَيَجُوزُ إِنْ خَافَتَا عَلَيْهِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى كَرَاهَةِ صَوْمِهِمَا، كَالْمَرِيضِ (5) .
(1) الدر المختار 1 / 529، والاختيار 1 / 80، والقوانين الفقهية ص 59، والإقناع بحاشية البجيرمي 2 / 154، والروض المربع 1 / 90، والوجيز 1 / 58 و 59.
(2) انظر الروض المربع 1 / 90، وحديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما. . .". أخرجه أبو داود (2 / 27) وأعله بالإرسال، وأعله الدارقطني بالإرسال والانقطاع كذا في التلخيص لابن حجر (2 / 45) .
(3) حاشية البجيرمي على شرح الإقناع للخطيب 2 / 154.
(4) المغني مع الشرح الكبير 3 / 20.
(5) الشرح الكبير للدردير 1 / 536، وجواهر الإكليل 1 / 153، ومنح الجليل 1 / 410، وكشاف القناع 2 / 313.