الشَّوَائِبِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ خَالِصَ مَا فِي الإِْنْسَانِ مِنْ مَعَانِيهِ؛ لأَِنَّ لُبَّ كُل شَيْءٍ: خَالِصُهُ وَخِيَارُهُ، وَشَيْءٌ لُبَابٌ: أَيْ خَالِصٌ.
وَقِيل: اللُّبُّ هُوَ مَا زَكَا مِنَ الْعَقْل، فَكُل لُبٍّ عَقْلٌ، وَلَيْسَ كُل عَقْلٍ لُبًّا، وَلِهَذَا عَلَّقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الأَْحْكَامَ الَّتِي لاَ تُدْرِكُهَا إِلاَّ الْعُقُول الزَّكِيَّةُ بِأُولِي الأَْلْبَابِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَْلْبَابِ} (1)
وَرَدَتِ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَقْل فِي أَبْوَابٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، مِنْهَا مَا يُخَصُّ بِالتَّكْلِيفِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
3 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَقْل هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ فِي الإِْنْسَانِ، فَلاَ تَجِبُ عِبَادَةٌ مِنْ صَلاَةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَنْ لاَ عَقْل لَهُ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا بَالِغًا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل. (2)
كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَاقِل لاَ تُعْتَبَرُ
(1) سورة البقرة / 269، وينظر لسان العرب والتعريفات للجرجاني وغريب القرآن للأصفهاني.
(2) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . .". أخرجه أبو داود (4 / 560 ط. عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (2 / 59 دار الكتاب العربي) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.