مُوَاظِبًا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ، وَلاَ يُضَيِّعَ مِنْ أَوْقَاتِهِ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْعِلْمِ إِلاَّ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ، وَأَنْ تَكُونَ هِمَّتُهُ عَالِيَةً فَلاَ يَرْضَى بِالْيَسِيرِ مَعَ إِمْكَانِ الْكَثِيرِ، وَأَنْ لاَ يُسَوِّفَ فِي اشْتِغَالِهِ، وَلاَ يُؤَخِّرَ تَحْصِيل فَائِدَةٍ، لَكِنْ لاَ يُحَمِّل نَفْسَهُ مَا لاَ تُطِيقُ مَخَافَةَ الْمَلَل، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ.
ح - أَنْ يَعْتَنِيَ بِتَصْحِيحِ دَرْسِهِ الَّذِي يَتَعَلَّمُهُ تَصْحِيحًا مُتْقَنًا عَلَى الشَّيْخِ، ثُمَّ يَحْفَظَ حِفْظًا مُحْكَمًا، وَيَبْدَأَ دَرْسَهُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءِ لِلْعُلَمَاءِ وَمَشَايِخِهِ، وَيُدَاوِمَ عَلَى تَكْرَارِ مَحْفُوظَاتِهِ (1) .
وَسَيَأْتِي تَفْصِيل آدَابِ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ فِي (طَلَبُ الْعِلْمِ) .
4 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، إِذْ أَنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ إِعْطَاءَ الزَّكَاةِ لِلصَّحِيحِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ التَّكَسُّبَ اخْتِيَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ طَالِبِ
(1) المجموع للنووي 1 / 35 وما بعدها (ط. المكتبة السلفية المدينة المنورة) تذكرة السامع والمتكلم 67 وما بعدها (ط. جمعية دائرة المعارف العثمانية 1353 هـ) ، إحياء علوم الدين 1 / 55 (ط. مصطفى الحلبي 1939 م) .