الْحَلْقِ، بَيْنَمَا الْغُصَّةُ وُقُوفُهَا فِيهِ.
3 -إِزَالَةُ الْغُصَّةِ أَمْرٌ وَاجِبٌ لإِِنْقَاذِ النَّفْسِ مِنَ الْهَلاَكِ، وَتُزَال بِكُل مَا يُمْكِنُ إِزَالَتُهَا بِهِ مِنْ مَاءٍ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ - وَلَوْ كَانَ بَوْلًا أَوْ خَمْرًا إِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُهَا بِهِ غَيْرَ الْخَمْرِ - يَقُول الْفُقَهَاءُ: لِمُضْطَرٍّ خَافَ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُسِيغُهَا بِهِ غَيْرَ الْخَمْرِ تَنَاوَلَهُ مَا يَلْزَمُ لإِِزَالَةِ الْغُصَّةِ دُونَ تَجَاوُزٍ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (1) وَلأَِنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مَطْلُوبٌ بِدَلِيل إِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الاِضْطِرَارِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا.
وَإِسَاغَةُ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهَا مِنْ قَبِيل الرُّخْصَةِ الْوَاجِبَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَلاَ حَدَّ عَلَى مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
كَمَا أَنَّ الإِْثْمَ يَرْتَفِعُ أَيْضًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لاِبْنِ عَرَفَةَ الَّذِي يَرَى أَنَّ ضَرُورَةَ الْغُصَّةِ تَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلاَ تَمْنَعُ الْحُرْمَةَ. (2)
(1) سورة البقرة / 173.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 412، والدسوقي 4 / 352، ونهاية المحتاج 8 / 11، والقليوبي 4 / 203، وكشاف القناع 6 / 117.