وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ الْمَبْتُوتَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ (1) .
وَقَال جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ مِنَ التَّابِعِينَ: إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (2) نَسَخَتِ الآْيَةَ الَّتِي جَعَلَتِ الْعِدَّةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَوْلًا كَامِلًا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَِزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل غَيْرَ إِخْرَاجٍ} (3) وَالنَّسْخُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فَبَقِيَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، وَتَعَلَّقَ حَقُّهَا بِالتَّرِكَةِ، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ (4) .
55 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ مَوْتٍ مُلاَزَمَةُ السَّكَنِ فِي الْعِدَّةِ، فَلاَ تَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ أَوْ عُذْرٍ، فَإِنْ
(1) المغني 9 / 182.
(2) سورة البقرة / 234.
(3) سورة البقرة / 240.
(4) المغني 9 / 170.