وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ، قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ عِنْدَ نَظَرِ الْعَائِنِ إِلَى الْمُعَايَنِ وَإِعْجَابِهِ بِهِ إِذَا شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَلَمٍ أَوْ هَلَكَةٍ، وَكَمَا يَخْلُقُهُ بِإِعْجَابِهِ وَبِقَوْلِهِ فِيهِ فَقَدْ يَخْلُقُهُ ثُمَّ يَصْرِفُهُ دُونَ سَبَبٍ، وَقَدْ يَصْرِفُهُ قَبْل وُقُوعِهِ بِالاِسْتِعَاذَةِ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُل شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُل عَيْنٍ لاَمَّةٍ (1)
أ - التَّبْرِيكُ:
5 -الْمَقْصُودُ بِالتَّبْرِيكِ هُنَا الدُّعَاءُ مِنَ الْعَائِنِ لِلْمَعِينِ بِالْبَرَكَةِ عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَيْهِ فَذَلِكَ - بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ - يَحُول دُونَ إِحْدَاثِ أَيِّ ضَرَرٍ بِالْمَعِينِ وَيُبْطِل كُل أَثَرٍ مِنْ آثَارِ الْعَيْنِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُول: اغْتَسَل أَبِي سَهْل بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ
(1) شرح ابن العربي على سنن الترمذي 8 / 217. وحديث::""كان عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين. . ."". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 408) من حديث ابن عباس.