لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَقِرَاءَتِهِ هَل فِيهِ ثَوَابٌ أَمْ لاَ؟ فَقَال: إِنْ قَصَدَ بِسَمَاعِهِ الْحِفْظَ وَتَعَلُّمَ الأَْحْكَامِ أَوِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اتِّصَال السَّنَدِ فَفِيهِ ثَوَابٌ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ مُتُونِ الأَْحَادِيثِ فَقَال أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: إِنَّ قِرَاءَةَ مُتُونِهَا لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَا ثَوَابٌ خَاصٌّ لِجَوَازِ قِرَاءَتِهَا وَرِوَايَتِهَا بِالْمَعْنَى. قَال ابْنُ الْعِمَادِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إِذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِنَفْسِ أَلْفَاظِهَا ثَوَابٌ خَاصٌّ لَمَا جَازَ تَغْيِيرُهَا وَرِوَايَتُهَا بِالْمَعْنَى لأَِنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِخِلاَفِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مُعْجِزٌ، وَإِذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ الْمُجَرَّدَةُ لاَ ثَوَابَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِمَاعِهِ الْمُجَرَّدِ عَمَّا مَرَّ ثَوَابٌ بِالأَْوْلَى، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالثَّوَابِ وَهُوَ الأَْوْجَهُ عِنْدِي؛ لأَِنَّ سَمَاعَهَا لاَ يَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ عَوْدُ بَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، فَلاَ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إِنَّ سَمَاعَ الأَْذْكَارِ مُبَاحٌ لاَ سُنَّةٌ (1) .
26 -نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ فِي كُتُبِ أَهْل الْكِتَابِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً مِنَ التَّوْرَاةِ (2) .
(1) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي 278 ط. دار المعرفة بيروت.
(2) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة"أخرجه أحمد (3 / 387) وأورده ابن حجر في الفتح (13 / 334) وقال: رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفًا.