مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَعُرْوَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَرَبِيعَةَ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (1) .
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ التَّعَدُّدِ بِمَا إِذَا لَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ وَإِلاَّ تَعَدَّدَتْ (2) .
وَاسْتَدَل هَذَا الْفَرِيقُ بِمَا حُكِيَ مِنْ عُمُومِ قَوْل عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَيْثُ قَالاَ: إِذَا كَانَ تَحْتَ الرَّجُل أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَظَاهَرَ مِنْهُنَّ يُجْزِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا - وَرَوَاهُ الأَْثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلاَ نَعْرِفُ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا، فَكَانَ إِجْمَاعًا (3) .
وَقَالُوا: إِنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، فَلَمْ يَجِبْ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى (4) .
(1) حاشية الدسوقي 2 / 445، والمغني 7 / 357، وروضة الطالبين 8 / 275.
(2) الخرشي 4 / 108، والدسوقي 2 / 445.
(3) الجامع لأحكام القرآن 17 / 278، المغني 7 / 357.
(4) كشاف القناع 5 / 375.