11 -يُسَنُّ هَجْرُ مَنْ جَهَرَ بِالْمَعَاصِي الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ وَالاِعْتِقَادِيَّةِ، وَقِيل: يَجِبُ إِنِ ارْتَدَعَ بِهِ، وَإِلاَّ كَانَ مُسْتَحَبًّا، وَقِيل: يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا إِلاَّ مِنَ السَّلاَمِ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَقِيل: تَرْكُ السَّلاَمِ عَلَى مَنْ جَهَرَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى يَتُوبَ مِنْهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيُكْرَهُ لِبَقِيَّةِ النَّاسِ تَرْكُهُ، وَظَاهِرُ مَا نُقِل عَنْ أَحْمَدَ تَرْكُ الْكَلاَمِ وَالسَّلاَمِ مُطْلَقًا (1) .
وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ عَنْهُ: لَيْسَ لِمَنْ يَسْكَرُ وَيُقَارِفُ شَيْئًا مِنَ الْفَوَاحِشِ حُرْمَةٌ وَلاَ صِلَةٌ إِذَا كَانَ مُعْلِنًا مُكَاشِفًا (2) .
قَال ابْنُ عَلاَّنَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى حَدِيثِ: لاَ يَحِل لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الأَْجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِْثْمِ (3) إِذَا كَانَ الْهَجْرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَنِ ارْتَكَبَ الْمَهْجُورُ بِدْعَةً أَوْ تَجَاهَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ، وَالْوَعِيدُ لاَ يَتَنَاوَلُهُ أَصْلًا، بَل هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ (4) .
(1) الآداب الشرعية 1 / 259.
(2) الآداب الشرعية 1 / 264.
(3) حديث:"لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنًا فوق ثلاث. . .". أخرجه أبو داود (5 / 214 - 215) من حديث أبي هريرة، وحسن إسناده النووي في رياض الصالحين (ص568) .
(4) دليل الفالحين 4 / 429.