لأَِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ مِنَ الإِْثْبَاتِ نَفْيٌ فَتَقْدِيرُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِلاَّ أَنْ تَشَائِي ثَلاَثًا فَلاَ تَطْلُقِي، وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُل ثَلاَثًا لَمَا طَلُقَتْ بِمَشِيئَتِهَا ثَلاَثًا، فَكَذَلِكَ إِذَا قَال ثَلاَثًا لأَِنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ الثَّلاَثَ صِفَةً لَمُشِيئَتِهَا الرَّافِعَةِ لِطَلاَقِ الْوَاحِدَةِ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِلاَّ أَنْ تُكَرِّرِي بِمَشِيئَتِكِ ثَلاَثًا، وَقَال أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: تَطْلُقُ ثَلاَثًا.
وَلَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا إِلاَّ أَنْ تَشَائِي وَاحِدَةً فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ وَاحِدَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَطْلُقُ شَيْئًا (1) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ لِمَشِيئَةِ فُلاَنٍ أَوْ لِرِضَاهُ أَوْ لَهُ طَلُقَتْ فِي الْحَال، لأَِنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِكَوْنِهِ قَدْ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَهُ أَوْ لِيَرْضَى بِهِ (2) .
6 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِمَشِيئَةِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا أَوْ مُشِيئَةِ غَيْرِهَا كَزَيْدٍ، وَقَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ شَاءَ فُلاَنٌ، أَوْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ شِئْتِ أَوْ إِذَا شِئْتِ أَوْ
(1) الحاوي الكبير 12 / 421، والمغني 7 / 214، وفتح القدير 3 / 440.
(2) فتح القدير 3 / 440، والحاوي للماوردي 12 / 421، والمغني 7 / 214.