عَلَى الْمُسْتَحِيل (1) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْتِزَامُ الْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ بِالنَّذْرِ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُهُمْ (2) .
وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول، فَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ (3) . وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْكِفَايَةِ فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ الْتِزَامٌ بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ لَهُ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْحَدِيثُ صِحَّةَ هَذَا النَّذْرِ، وَوُجُوبَ الْوَفَاءِ بِهِ.
وَأَمَّا الْمَعْقُول فَوَجْهُهُ أَنَّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ إِذَا نَذَرَ الْعَبْدُ أَوْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ أَوْ بَايَعَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ الإِْمَامَ أَوْ تَحَالَفَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ وَالْمَوَاثِيقَ تَقْتَضِي لَهُ وُجُوبًا ثَانِيًا غَيْرُ الْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الأَْمْرِ الأَْوَّل، فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ وَجْهَيْنِ، وَيَكُونُ تَرْكُهُ مُوجِبًا لِتَرْكِ
(1) الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات 1 / 404.
(2) الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات 1 / 404، وَالْفَوَاكِه الدَّوَانِي 1 / 463، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 301، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 224، وَزَادَ المحتاج4 / 495.
(3) الْحَدِيث تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فِقْرَة (5) .