34 -فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْمَبْتُوتَةِ الْحَامِل وَغَيْرِ الْحَامِل فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا بِأَنْوَاعِهَا أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ.
فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى مَتَى كَانَتْ حَامِلًا (1) .
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (2) } .
وَلأَِنَّهَا حَامِلٌ بِوَلَدِهِ وَهُوَ يَجِبُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُمْكِنُ الإِْنْفَاقُ عَلَى الْحَمْل إِلاَّ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أُمِّهِ، فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى تِلْكَ الأُْمِّ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الإِْرْضَاعِ (3) .
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (4) ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ،
(1) البدائع 4 / 16، وحاشية الدسوقي 2 / 515، والمغني 9 / 288، ونهاية المحتاج 7 / 211.
(2) سورة الطلاق / 6
(3) المهذب 2 / 164، ونهاية المحتاج 7 / 211، والمغني 9 / 288.
(4) البدائع 4 / 16.