وَقِيل عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُمْلأَُ مَاءً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى إِذَا خَرَجَ الْمَاءُ صَافِيًا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رَائِحَةً حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ (1)
43 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ بَيْعَ النَّجِسِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِي هَذَا قَالُوا: إِنَّ بَيْعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ غَيْرُ جَائِزٍ لأَِنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِهَانَةً لَهُ، وَلَكِنَّهُمْ أَجَازُوا الاِنْتِفَاعَ بِهِ لِلْخَرَزِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَمَل لاَ يَتَأَتَّى بِدُونِهِ (2)
كَمَا لَمْ يُجِيزُوا بَيْعَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْل أَنْ تُدْبَغَ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهَا، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ (3) وَهُوَ اسْمٌ لِغَيْرِ الْمَدْبُوغِ، وَلاَ بَأْسَ بِبَيْعِهَا وَالاِنْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ لأَِنَّهَا قَدْ طَهُرَتْ بِالدِّبَاغِ، أَمَّا قَبْل الدِّبَاغِ فَهِيَ نَجِسَةٌ (4)
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالسَّبُعِ، الْمُعَلَّمُ وَغَيْرُ الْمُعَلَّمِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لأَِنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ حِرَاسَةً وَاصْطِيَادًا فَكَانَ مَالًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، بِخِلاَفِ الْهَوَامِّ
(1) تَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 48.
(2) فَتْح الْقَدِير وَالْعِنَايَة بِهَامِشِهِ 5 / 202 الْمَطْبَعَة الْكُبْرَى الأَْمِيرِيَّة 1316 هـ.
(3) حَدِيث:"لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمِيتَةِ بِإِهَاب. . ."أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (4 / 0 37 - 371 ط حِمْص) وَالتِّرْمِذِيّ (4 / 222 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عكيم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيَ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(4) فَتْح الْقَدِير وَالْعِنَايَة بِهَامِشِهِ 5 / 203 الْمَطْبَعَة الْكُبْرَى الأَْمِيرِيَّة 1316 هـ.