التَّأَوُّل، أَوِ اسْتِعْجَال الْحُصُول عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ عَنْهُ، مَعَ نَوْعٍ مِنَ الْجَهَالَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْغَفْلَةِ عَنْ مُرَاقَبَتِهِ. وَلاَ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِفَاعِل تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَحُبٌّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ، وَدَل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِنُعَيْمَانَ، وَقَدْ جُلِدَ فِي الْخَمْرِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ:"إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (2) .
11 -يُجْرَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَحْكَامُ الإِْسْلاَمِ الظَّاهِرَةُ، مَا دَامَ كُفْرُهمْ مَخْفِيًّا غَيْرَ مُعْلَنٍ، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ الإِْسْلاَمَ؛ لأَِنَّ كُفْرَهُمْ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَيُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ (3) .
أَمَّا مَنْ يُعْلَمُ نِفَاقُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْكَافِرِ الْمُرْتَدِّ، فَمِنْ ذَلِكَ:
أ - الصَّلاَةُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ:
12 -يَذْكُرُ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مَنْ كَانَ نِفَاقُهُ غَيْرَ
(1) الصَّارِمُ الْمَسْلُول ص 36.
(2) حَدِيثُ:"إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". أَوْرَدَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الإِْصَابَةِ (6 / 464 - ط دَارِ الْجِيل) وَعَزَاهُ إِلَى كِتَابِ الْفُكَاهَةِ وَالْمِزَاحِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُرْسَل
(3) مِنْهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ 5 / 122، وَ 6 / 269.