أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لأَِحَدٍ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَلاَ خُمُسَ فِيهِ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِ بَعْضِهِمْ فَإِِنْ دَخَل عَلَيْهِمْ بِأَمَانٍ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ: وَلَوْ لَمْ يَرُدَّ وَأَخْرَجَهُ إِلَى دَارِ الإِِْسْلاَمِ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَطِيبُ لَهُ وَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ.
وَإِِنْ دَخَل بِغَيْرِ أَمَانٍ يَكُونُ لَهُ مِنْ غَيْرِ خُمُسٍ (1) .
وَقَالُوا: لَيْسَ لِلإِِْمَامِ أَنْ يَقْطَعَ مَا لاَ غِنَى لِلْمُسْلِمِينَ عَنْهُ مِنَ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا كَانَ جَوْهَرُهَا الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي جَوَاهِرِ الأَْرْضِ بَارِزًا كَمَعَادِنِ الْمِلْحِ وَالْكُحْل وَالْقَارِ وَالنِّفْطِ، فَلَوْ أَقْطَعَ هَذِهِ الْمَعَادِنَ الظَّاهِرَةَ لَمْ يَكُنْ لإِِِقْطَاعِهَا حُكْمٌ، بَل الْمُقْطَعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، فَلَوْ مَنَعَهُمُ الْمُقْطَعُ كَانَ بِمَنْعِهِ مُتَعَدِّيًا وَكَانَ لِمَا أَخَذَهُ مَالِكًا لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْمَنْعِ لاَ بِالأَْخَذِ، وَكُفَّ عَنِ الْمَنْعِ وَصُرِفَ عَنْ مُدَاوَمَةِ الْعَمَل لِئَلاَّ يَشْتَبِهَ إِقْطَاعُهُ بِالصِّحَّةِ أَوْ يَصِيرَ مِنْهُ فِي حُكْمِ الأَْمْلاَكِ الْمُسْتَقِرَّةِ. (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ أَمْرُهَا لِلإِِْمَامِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَرَى أَنَّهُ
(1) فتح القدير 2 / 180 ط. دار إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين 2 / 45 - 46، وتبيين الحقائق 1 / 288، والفتاوى الهندية 1 / 185.
(2) الدر المختار 5 / 278 - 279.