عَنْ مَالِكٍ اسْتِحْبَابُ الْمُصَافَحَةِ (1) ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَل عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَصَافَحَهُ وَقَال: لَوْلاَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ لَعَانَقْتُكَ، فَقَال سُفْيَانُ: عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَعْفَرٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَال مَالِكٌ: ذَلِكَ خَاصٌّ، قَال سُفْيَانُ: بَل هُوَ عَامٌّ مَا يَخُصُّ جَعْفَرًا يَخُصُّنَا، وَمَا يَعُمُّهُ يَعُمُّنَا إذَا كُنَّا صَالِحِينَ (2) .
5 -أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْقَوْل بِسُنِّيَّةِ الْمُصَافَحَةِ، وَلَمْ يَقْصُرُوا ذَلِكَ عَلَى مَا يَقَعُ مِنْهَا بَيْنَ الرِّجَال، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَوْا مُصَافَحَةَ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ فَقَالُوا بِتَحْرِيمِهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مُصَافَحَةَ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السُّنِّيَّةِ، فَيَشْمَلُهَا هَذَا الْحُكْمُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ فَقَال: وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ (3) ، وَقَال النَّفْرَاوِيُّ: وَإِنَّمَا تُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، لاَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً (4) .
وَاسْتُدِل لِذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ عُمُومِ الأَْحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى الْمُصَافَحَةِ، مِثْل قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
(1) المراجع السابقة.
(2) المنتقى 7 / 216.
(3) مغني المحتاج 3 / 135.
(4) الفواكه الدواني 2 / 424.