وَإِنَّ الظِّهَارَ كَلِمَةٌ تَجِبُ بِمُخَالَفَتِهَا الْكَفَّارَةُ، فَإِذَا وُجِدَتْ فِي جَمَاعَةٍ أَوْجَبَتْ كَفَّارَةً وَاحِدَةً كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى (1) .
وَإِنَّ الظِّهَارَ هَاهُنَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْكَفَّارَةُ الْوَاحِدَةُ تَرْفَعُ حُكْمَهَا وَتَمْحُو إِثْمَهَا، فَلاَ يَبْقَى لَهَا حُكْمٌ (2) .
الْقَوْل الثَّانِي: تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ بِتَعَدُّدِ النِّسْوَةِ اللاَّئِي ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَبِهِ قَال الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيُّ وَالْحَكَمُ وَالثَّوْرِيُّ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا} .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَذِهِ الآْيَةِ أَنَّهَا أَفَادَتْ تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ بِتَعَدُّدِ اللَّوَاتِي ظَاهَرَ مِنْهُنَّ، لأَِنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الظِّهَارِ عِلَّةً لإِِيجَابِ الْكَفَّارَةِ، فَإِذَا وُجِدَ الظِّهَارُ وُجِدَتْ عِلَّةُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، فَإِذَا ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ اللَّوَاتِي ظَاهَرَ مِنْهُنَّ.
وَبَيَانُهُ: أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنْ هَذِهِ، فَلَزِمَهُ كَفَّارَةٌ
(1) المغني 7 / 357.
(2) المغني 7 / 357.
(3) المبسوط 5 / 266، وروضة الطالبين 8 / 275، وتفسير الرازي 29 / 260، والمغني 7 / 357.