الْمُرَادَةِ لِلاِسْتِرْبَاحِ، قَائِلًا: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَلاَ يَقُول: اشْتَرَيْتُ بِكَذَا، أَوْ ثَمَنُهُ كَذَا، لأَِنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، لَكِنْ لَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَال أَوْ حَمَل أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ، لَمْ تَدْخُل أُجْرَتُهُ (1) .
وَعِبَارَةُ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا عَمِل الْمُشْتَرِي الأَْوَّل عَمَلًا فِي السِّلْعَةِ، كَأَنْ يُقَصِّرَهَا أَوْ يَرْفُوهَا أَوْ يَجْعَلَهَا ثَوْبًا أَوْ يَخِيطَهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً، أَخْبَرَ بِالْحَال عَلَى وَجْهِهِ، سَوَاءٌ عَمِل ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوِ اسْتَأْجَرَ مَنْ عَمِل، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَال: يُبَيِّنُ مَا اشْتَرَاهُ وَمَا لَزِمَهُ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُول: تَحَصَّلَتْ عَلَيَّ بِكَذَا (2) .
11 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَدَثَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً يُنْظَرُ: إِنْ حَدَثَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَقَال زُفَرُ: لاَ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ، وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى بَائِعِ الْمُرَابَحَةِ
(1) مغني المحتاج 2 / 78، والمهذب 1 / 295.
(2) المغني 4 / 201.
(3) بدائع الصنائع 5 / 223.