فِيمَا سَبَقَ، وَلِحَدِيثِ سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ قَال: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الْغُسْل فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَال: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْهُ (1) .
7 -إِذَا اسْتَيْقَظَ إِنْسَانٌ مِنْ نَوْمِهِ وَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ فَخِذِهِ بَلَلًا وَلَمْ يَتَذَكَّرِ احْتِلاَمًا فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل لاِحْتِمَال انْفِصَالِهِ عَنْ شَهْوَةٍ ثُمَّ نَسِيَ وَرَقَّ هُوَ بِالْهَوَاءِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل، وَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ لاَ يَجِبُ اتِّفَاقًا، قَال أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: لَوْ أُغْشِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَوَجَدَ مَذْيًا، أَوْ كَانَ سَكْرَانَ فَأَفَاقَ فَوَجَدَ مَذْيًا لاَ غُسْل عَلَيْهِ، وَلاَ يُشْبِهُ النَّائِمَ إِذَا اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ مَذْيًا حَيْثُ كَانَ عَلَيْهِ الْغُسْل إِنْ تَذَكَّرَ الاِحْتِلاَمَ بِالإِْجْمَاعِ لأَِنَّهُ فِي النَّوْمِ ظَهَرَ تَذَكُّرٌ، ثُمَّ إِنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهُ مَنِيٌّ رَقَّ بِالْهَوَاءِ أَوْ لِلْغِذَاءِ فَاعْتَبَرْنَاهُ مَنِيًّا احْتِيَاطًا وَلاَ كَذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالْمَغْشِيُّ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمَا هَذَا السَّبَبُ (2) .
(1) حديث سهل بن حنيف:"كنت ألقى من المذي شدة. . .". تقدم في الفقرة السابقة.
(2) فتح القدير 1 / 42، والفتاوى الهندية 1 / 14 - 15، والشرح الصغير 1 / 163، وروضة الطالبين 1 / 84.