الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ يَنْتَقِل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ (1) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِنْ شَرَطَ النَّظَرَ لإِِنْسَانٍ فَمَاتَ الْمَشْرُوطُ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ وِلاَيَةُ النَّصْبِ لاِنْتِفَاءِ مِلْكِهِ، وَيَكُونُ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ آدَمِيًّا مُعَيَّنًا كَزَيْدٍ، أَوْ جَمْعًا مَحْصُورًا، كَأَوْلاَدِهِ أَوْ أَوْلاَدِ زَيْدٍ كُل وَاحِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَحْصُورٍ كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ أَوِ الْمَوْقُوفُ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ أَوْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ (2) .
6 -يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ وَالأَْمَانَةُ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمُ الإِْسْلاَمَ وَالتَّكْلِيفَ أَيْضًا، وَفَصَّل بَعْضُهُمْ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
7 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي الأَْمَانَةُ وَالْعَدَالَةُ، فَلاَ يُوَلَّى إِلاَّ أَمِينٌ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ
(1) روضة الطالبين 5 / 347.
(2) كشاف القناع 4 / 268.