مِنْ آدَابِ الْمَجْلِسِ مَا يَلِي:
أ - التَّفَسُّحُ فِي الْمَجْلِسِ وَعَدَمُ الْجُلُوسِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ:
6 -صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي وَسْطِ الْحَلْقَةِ كَحَلْقَةِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ (1) وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا كَانَ فِي الْحَلْقَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَعَدَ خَلْفَهُ يَتَأَخَّرُ قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي وَسْطِ الْحَلْقَةِ وَيَتَوَجَّهَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ.
وَالْجُلُوسُ فِي وَسْطِ الْحَلْقَةِ مَعْنَاهُ: أَنْ يَأْتِيَ حَلْقَةً فَيَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَيَقْعُدَ وَسْطَ الْقَوْمِ، وَلاَ يَقْعُدُ حَيْثُ يَنْتَهِي الْمَجْلِسُ، أَوْ أَنْ يَقْعُدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ مُقَابِلًا بَيْنَ وُجُوهِ الْمُتَحَلِّقِينَ فَيَحْجُبَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا لُعِنَ لأَِنَّهُمْ يَلْعَنُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ لِتَأَذِّيهِمْ.
وَقِيل: اللَّعْنُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ يَجْلِسُ اسْتِهْزَاءً كَالْمُضْحِكِ وَبِمَنْ يَجْلِسُ لأَِخْذِ الْعِلْمِ نِفَاقًا (2) .
(1) حديث:"لعن من جلس وسط الحلقة". أخرجه أبو داود (5 / 164) والترمذي (5 / 90) من حديث حذيفة بن اليمان، واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(2) بريقة محمودية وهامشها 4 / 166، 167، والقوانين الفقهية / 433 - ط. دار الكتاب العربي، والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 457، والآداب للبيهقي / 103.